السيد البجنوردي

376

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مقلّده ثمّ تبدّل اجتهاده أو اجتهاد مقلّده ، فلو قلنا ببطلان تلك المعاملات جميعا - كما هو مقتضى القول بعدم الإجزاء - لزم العسر الشديد والحرج الأكيد . والحاصل : أنّه لا شكّ في أنّه لو لم نقل بالإجزاء بالنسبة إلى الأعمال السابقة في أبواب العبادات والمعاملات والأحكام ، بل قلنا بأنّ عليه الإعادة والقضاء وترتيب أثر البطلان على المعاملات السابقة الباطلة بحسب الاجتهاد الثاني لزم العسر والحرج المنفيان في لسان الشرع . وفيه : أنّ ظاهر أدلّة نفي الحرج والضرر هو نفي الحكم الضرري والحرجي . وبعبارة أخرى : يكون دليل نفي الضرر والحرج حاكما على أدلّة الأحكام الأوّلية حكومة واقعية في جانب المحمول . بيان ذلك بطور الإجمال : أنّ العمومات والإطلاقات الأوّلية لولا دليل نفي الضرر والحرج كانت تشمل حتّى المورد الذي كان المجعول الشرعي ضرريا أو حرجيا ، ولكن هذين الدليلين ينفيان وجود المجعول الضرري والحرجي في الدين والإسلام ، فينتج هذان الدليلان نتيجة التقييد بالنسبة إلى الإطلاقات والتخصيص بالنسبة إلى العمومات ، غاية الأمر بلسان نفي المحمول لا قطع نسبة المحمول عن الموضوع ، الذي هو التخصيص . ولذلك نقول بأنّهما حاكمان على الأدلّة الأوّلية ، وحيث إنّ الرفع رفع حقيقي لا في مرحلة الجهل نقول بأنّه حكومة واقعية . فبناء على هذا يكون مفاد دليل نفي الحرج وموضوعه هو أنّ الحكم الحرجي مرفوع وعدم الإجزاء ليس حكما ومجعولا شرعيا حرجيا حتّى يكون مرفوعا بذلك الدليل . نعم ، وجوب الإعادة والقضاء لو كان حرجيا يدلّ على رفعه بالنسبة إلى نفس المورد ، الذي يكون فيه حرجيا ، لا بالنسبة إلى كلّ شخص وفي كلّ مورد .